الحاج سعيد أبو معاش
28
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
هي زمان مهلة النظر التي أباحها اللّه تعالى للمستدل ، ولو مات قبل اعتقاد الحق لم يكن على غلط . وهكذا رأيناكم تفسّرون قول إبراهيم لمّا « رأى كوكباً قال هذا ربّي فلما أفل قال لا أحبّ الآفلين » « 1 » إلى تمام قصّته عليه السلام . وقوله : « انني بريء ممّاتشركون إني وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين » . « 2 » وتقولون : ان هذا منه كان استدلالًا ، وهي في زمان مهلة النظر التي وقع عقيبها العلم بالحقّ . فان قالوا : فما تقولون في أمير المؤمنين عليه السلام قبل الإسلام ؟ وهل كان على شيء من الإعتقادات ؟ قيل لهم : الذي نقول فيه انّه كان في صغره عاقلًا مميزاً ، وكان في الإعتقادات على مثل ما كان عليه رسول اللّه صلى الله عليه وآله قبل الإسلام ، من استعمال عقله ، والمعرفة باللّه تعالى وحده ، وان ذلك حصل من تنبيه الرسول صلى الله عليه وآله ، وتحريك خاطره إليه ، وحصل للرسول من ألطاف اللّه تعالى ، التي حركت خواطره إلى الإسلام والاعتبار ، ولم يكن منهما من سجد لوثن ، ولا دان بشرعٍ متقدّم . فأمّا الأمور الشرعيّة فلم تكن حاصلة لهما ، فلما بُعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله لزم أمير المؤمنين عليه السلام الإقرار به ، والتصديق له ، وأخذ الشرع منه . وإنما قال له : أجّلني الليلة ليعتبر فيقع له العلم واليقين مع اعتقاد التصديق لرسول رب العالمين ، فلمّا ثبت له ذلك اقرّ بالشهادتين ، مجدّدا للإقرار باللّه
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 76 ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 78 - 79